الحاج سعيد أبو معاش

33

علي أمير المؤمنين ( ع ) نفس الرسول الأمين ( ص )

اللّه صلّى اللّه عليه واله : خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم وتزكيهم وصلّ عليهم أنّ صلاتك سكن لهم فوصف الصدقة بأنها من شأنها ان يطهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله الناس بأخذها ، وبيّن أن صلاته سكن لهم ، وهذه الصفات لا تتحقق في غير النبي صلّى اللّه عليه واله . واما ( الحديث الثاني ) : فهو أيضا دال على المدعى لان النبي صلّى اللّه عليه واله وصف الرجل الذي يبعثه اللّه تعالى بأنه قد امتحن اللّه قلبه أي ابتلاه بأنواع المحن ، فوجده خالص الايمان لا تأخذه في اللّه لومة لائم ولا يصانع أحدا في دينه ، وهذا يفيد بمفهومه ان غير هذا الرجل ليس كذلك ، لا سيما الشيخان للتصريح بهما ، ولأنهما أشارا برد المؤمنين إلى بلاد الكفر وجعل السبيل للكافرين عليهم خلافا لحكم اللّه ورسوله ووفاقا لرغبة الكافرين ، لا سما عمر فإنه وافق أبا بكر على قوله صدقوا ولم يبال باستياء النبي صلّى اللّه عليه واله من أبي بكر وتغير وجهه الشريف من قوله ، كما سبق في بعض الأخبار المصححة عندهم المذكورة في الآية الثانية والعشرين ، ولو كانا ممن امتحن اللّه قلبه للايمان وخالصي الايمان لما فعلا ذلك ، بل يستفاد من وصف النبي صلّى اللّه عليه واله للرجل الذي يبعثه اللّه بأنه امتحن اللّه قلبه للايمان ويضرب أعناقهم على الدين - بعد موافقة الشيخين لقريش - أن النبي صلّى اللّه عليه واله أراد التعريض بهما بأنهما ليسا بهذا الوصف ، وبالضرورة أن من ليس كذلك ولم يبالي بالنبي صلّى اللّه عليه واله مواجهة في حياته ولا بكتاب اللّه وحكمه أحق وأولى بعدم المبالاة باحكام اللّه ودينه ونبيه بعد وفاته ، فلا يصلح للإمامة . وانما الصالح لها من ثبت له ذلك الوصف الجميل الجليل ، وقد أشار النبي صلّى اللّه عليه واله مع ذلك عصمة علي عليه السّلام وفضله بجعله منه أو مثل نفسه كما في رواية الجمع بين الصحاح وغيرها مما سبق في الآية المذكورة فيتعين الإمامة .